تقرير بحث النائيني للكاظمي
239
فوائد الأصول
يكون دليل التوقيت متصلا أو منفصلا كما عرفت ، ولكن بعد قيام الدليل على القضاء يمكن ان يستظهر منه أحد الوجوه الثلاثة ، فإنه لا مانع من كل منها ثبوتا . ولكن الانصاف : انه لا سبيل إلى أحد الوجهين الأولين ، لأن الظاهر من قوله ( عليه السلام ) ( 1 ) ( اقض ما فات ) هو ان الواجب في خارج الوقت امر آخر مغاير لما وجب أولا ، وان ما وجب أولا قد فات ، وان هذا الواجب هو قضاء ذلك . وبالجملة دلالة لفظة القضاء والفوت على أنه لم يكن التوقيت من قبيل تعدد المطلوب ولا من قبيل القيدية المقصورة بحال التمكن ، مما لا تخفى ، لأنه لو كان على أحد الوجهين لا يستقيم التعبير بالفوت ، إذ بناء عليهما لم يتحقق فوت ، بل كان ذلك الواجب هو بعينه باق ، فيظهر منه ان الواجب في خارج الوقت امر آخر مغاير لما وجب أولا ومعنون بعنوان آخر . ويدل على ذلك أيضا انه ربما يتحقق الفعل زمانا بين وجوب الأداء ووجوب القضاء ، كما إذا لم يبق من الوقت مقدار ركعة ولم يتحقق الغروب بعد ، فإنه لم يكن مكلفا في هذا المقدار من الزمان إلى أن يتحقق الغروب لا بالأداء ولا بالقضاء ، فيظهر منه ان المكلف به في خارج الوقت مغاير لما كلف به أولا ، فتأمل . ( الجهة الثالثة ) بعد ما ثبت ان القضاء انما يكون بأمر جديد ، ويكون الواجب في خارج الوقت مغايرا لما وجب في الوقت ، فيقع البحث ح عن موضوع ما يجب في خارج الوقت وانه هل يمكن احراز موضوعه باستصحاب عدم الفعل في الوقت ؟ وبعبارة أخرى : الفوت الذي اخذ موضوعا في دليل القضاء هل هو عبارة عن عدم الفعل في الوقت ؟ حتى يجرى استصحاب عدم الفعل في الوقت ويحرز به الفوت ، أو ان الفوت ليس عبارة عن عدم الفعل ، بل هو ملازم لذلك ، فالاستصحاب لا ينفع
--> ( 1 ) راجع الوسائل ، الجزء 5 الباب 6 من أبواب قضاء الصلاة الحديث 1 ص 359 وفى متن الخبر " يقضى ما فاته كما فاته "